تحاليل وآراء

بين الدولة الأمة والجمهورية في فكر قيادييّ الحركة الوطنية

الأستاذ سعيد بحيرة،
المعهد العالي لتاريخ الحركة الوطنية
 

اسمحوا لي سيدي رئيس مجلس النوّاب أن أعبر لكم في البداية عن اعتزازي البالغ بدعوتكم الكريمة للمشاركة في الأيام الدراسية البرلمانية حول موضوع "الجمهورية" وذلك في الذكرى الخمسين لإعلان النظام الجمهوري.

ويكبر شعوري بالنخوة أكثر عندما أتذكر بأني أنتمي إلى الجيل الأول للجمهورية الفتية التي ولدنا معها فاحتضنتنا في كنف الكرامة والحرية، ومنحتنا المدرسة والانتخاب لتربينا على المشاركة والبناء، وتمكننا من ممارسة مواطنة حرمت منها أجيال من التونسيين طيلة عقود ثقيلة من الزمن. ولا تزال هذه الجمهورية تشكل الأساس الصلب بقيمها النبيلة ومبادئها السامية للمشروع الحضاري الذي أرساه سيادة الرئيس زين العابدين بن علي.

ويمكن القول بأني اخترت عن طواعية الحديث عن العلاقة بين فكرة الدولة الأمة والجمهورية لدى قيادات الحركة الوطنية وذلك انطلاقا من البحث الذي ناقشته بالجامعة سنة 2000 حول مدلول فكرة الأمة التونسية بين الحربين.

وقد أيقنت أن مؤشرات عديدة شكلت رباطا كان تارة خفيا وتارة صريحا بل عنيفا بين النضال من أجل بناء الدولة الأمة والتطلع إلى إرساء نظام عصري يلبي تطلعات التونسيين بعد التضحيات الجسام التي قدموها.

ولئن كانت قيادات الحركة التحريرية التونسية ثرية على مرّ الأجيال بأفراد من النخبة وعناصر من العصاميين الذين تميزوا بإسهامات لامعة في "التنظير" والتفكير والتأطير فإنه من الصعب جدا تناول كل تلك المساهمات الغزيرة سواء في المؤلفات أو الخطب أو المقالات الصحفية، ويصبح خيار اعتماد أعمال تمثيلية قوية لها ولأصحابها لا مفر منه.

ولا يعني ذلك غض الطرف عن الطريف من الأعمال الأخرى.

ويكون من العناد والجحود عدم الرجوع في البدء إلى "البيان الأول للوطنية التونسية" ممثلا في كتاب" تونس الشهيدة" للشيخ الزعيم عبد العزيز الثعالبي، ثم يكون من البديهيات اعتماد المقالات الصحفية الأنيقة والثاقبة للزعيم الحبيب بورقيبة ولاسيما موقفه الجارف والواثق خلال أعصب الفترات في الحركة الوطنية من النظام الملكي ومن مصير الأمة التونسية.

وإلى جانب هذين المرجعين توجد إضافات جريئة لعلاّلة بلهوان والحبيب ثامر وفرحات حشاد وغيرهم كثيرين. 

القسم الأوّل ـ الدولة الأمة أوّلا:

هل يمكن أن تعمد الحركة التحريرية إلى الخوض في تصور النظام السياسي المستقبلي في ظل الاحتلال ونفي وجود شعب وأمة وكيان تونسي؟ إن ذلك يعد من باب الاستباق غير المحسوب " لأن القومية والوطنية تظهر فقط في بيئة يكون فيها وجود الدولة سلفا مسلما به إلى حد بعيد " . وهذا ما تفطنت إليه القيادة التاريخية للحركة الوطنية ممثلة في مؤسس الحزب الحر الدستوري التونسي سنة 1920 عندما انخرطت الحركة في الظرفية الداخلية والخارجية فاغتنمت هبوب رياح التحرر العالمي من خلال الشعار الذي أطلقه الرئيس ويلسن : حق الشعوب في تقرير مصيرها، وانتصار الثورة البلشفية، وكذلك " انهيار الإمبراطوريات التقليدية" لتركز النظر والعمل في الإطار الوطني معززة" بالإرث الإصلاحي والليبرالي التونسي، ومعتمدة على الاستعدادات النفسية للسكان المتضررين من تغلغل النظام الاستعماري". وقد أدرك الوطنيون أن مهمتهم الأولى تكمن في إعادة تركيب العناصر المكونة للدولة بصفتها الوعاء القانوني والإطار التاريخي للأمة التونسية بل إن الشيخ الثعالبي أبدى براعة فائقة في الربط الوثيق بين وجود دولة تونسية عريقة وشعب له وعي بتفرده وخصوصيته. وقد بدأت فكرة الأمة والوطن تبرزان منذ منتصف القرن التاسع عشر، إلا أن "انتصاب الحماية الفرنسية سنة 1881 هدم تماما الدولة التونسية رغم ضمان وحدة أراضيها"، وهي التي لها وجود راسخ وملكية متوارثة وحدود مرسومة مع الأجوار منذ قرون، بل إن تونس كانت مركزا لثقافة وحضارة لامعتين يقصدها الزوار من كل نواحي العالم الإسلامي لتلقي تعليمهم. "وكانت بها كوكبة من العلماء مثل ابن الجزار وابن شرف وابن خلدون وابن عرفة وابن منظور القفصي مؤلف منجد اللغة العربية الأكمل".

وباستشهاد المؤلف بهذه العراقة فإنه يؤكد أن "المجتمع التونسي منظم وله ماضي تاريخي وحضارة خصوصية وقيما مشتركة بل إنه أشع على إفريقيا الشمالية وجنوب أوروبا حيث انتشرت الفنون والهندسة والمعمارية هي محل إعجاب وهي بقايا حضارة لا تريد أن تموت".

"وقد شعر التونسيون منذ 1881 أن التعليم القومي استهدف ولكنه لم يلغى نظرا للمقاومة الشديدة التي أبداها التونسيون الذين شعروا أن مجتمعهم وحضارتهم ستضرب في أسسها" .

وعندما يتعرض الشيخ الثعالبي إلى مصير العدالة بعد التدخل الاستعماري فإنه يعتبرها جزءا من "المحنة المؤلمة لهذه الأمة التعيسة" لأن الاحتلال اعتمدها لانتزاع قومية التراب التونسي بالتفويت فيه إلى المعمرين والشركات الفرنسية، وهو أخطبوط يرمي إلى هدم أسس الدولة التونسية والاستيلاء على أراضي التونسيين ليصبحوا غرباء في أرض أجنبية هي أرض أجدادهم أصلا".

ومنح الثعالبي محتوى جغرافيا وحضاريا لفكرة الأمة لأنه ربط بين هوية الإنسان وهوية الأرض. وهو يرى أن جميع مظاهر الاحتلال مترابطة وهدفها واحد، وهو "صراع حتى الموت إذ هي حرب صليبية موجهة ضد المجتمع المحلي ونهب منظم للثروات" .

ويمكن القول بأن كتاب "تونس الشهيدة" رسم تحولا واضحا في الخطاب السياسي التونسي لأنه تمكن من صياغة دفاع مدعم بالقرائن والحجج عن كيان مهدد في وجوده وهو الدولة التونسية التي كانت تخطو خطواتها الأولى نحو التحديث عبر عهد الأمان ودستور 1861 وضبط حقوق وواجبات الأمير والأمة، بل أن "أية غزوة أو احتلال من التي توالت على الأرض التونسية لم تستطع أن تؤثر بعقليتها الخاصة تأثيرا محسوسا في البلاد إلى الدرجة التي تفقد معها شخصيتها وتذوب في بوتقتها السياسية. واستطاع الشعب بفضل حيويته أن يتغلب على تلك الغزوات فاستوعب العناصر التي لها صلة به، وحافظ على خاصياته المميزة ونشأ من ذلك مزيج ذو طابع خاص ومثل أعلى خاص ورفض منذ قرون كل محاولة تهدف إلى استيعابه وذوبانه".

وهذه الأطروحة التي تعيد تركيب الكيان التونسي كدولة وأمة لهما تاريخ وثقافة ودين وتواصل مستديم فيه مقاومة للغازي هي عماد الخطاب السياسي الوطني الجديد، وهو يجمع بين التمسك بالدولة التونسية بما فيها نظام البايات وبين الذود عن الكيان التاريخي البشري والحضاري وليس ذلك بالبعيد عن أطروحات أوروبية معروفة في مجال تكوّن الأمم على غرار المحاضرة الشهيرة للفيلسوف أرناست رينان حول "مفهوم الأمة".

وقد أصبحت الأمة مع الحزب الحر الدستوري التونسي ذاتا مهددة تحزن وتفرح وتفوض متكلمين باسمها ليدافعوا عنها ويعبروا عن مطالبها، وهو تصور حديث للأمة مشحون بالعواطف والأحاسيس، وله جانب حقوقي يرتبط بالنظام السياسي القائم والمستمر منذ قرون، وله صلة بالتطلع إلى الحرية والكرامة والعدالة وفي ذلك انتقال نوعي في الفكر السياسي الوطني الذي انبنى بتدرج ثابت وانغرس عبر الحركات المتواترة التي كانت بوادرها مع أحمد ابن أبي الضياف ثم ترسخت مع جماعة الحاضرة وجمعيات الخلدونية وقدماء تلامذة الصادقية وجماعة الشباب التونسي.

وقد أزعج هذا النضج الفكري والسياسي بصفة ملموسة السلطات الاستعمارية فكان رد فعلها عنيفا وقاسيا.

وشكلت هذه النظرة المتجددة المنطلق للوطنية التونسية الحديثة بقيادة الحزب الحر الدستوري التونسي رغم الاعتقاد الذي لا يزال قويا في علاقة الكيان التونسي بالأمة الإسلامية والعربية وهي علاقة بدأت تنحصر لترتبط بالوجدان والتضامن بدلا من الأشياء الملموسة كمؤسسة الخلافة التي اندثرت سنة 1924 فاسحة المجال لبروز الانتماء القطري.

ولئن برز مؤلف "تونس الشهيدة" كأثر هام في الفكر القانوني المعاصر نابع من عقل زيتوني" فإن فكرة الدولة ـ الأمة أو الأمة القطرية بدت مستعصية عن التبلور النهائي سنة 1920 باعتبار طبيعة الدولة القائمة والخاضعة إلى الاحتلال الأجنبي، وهي التي كانت حتى انتصاب الحماية تعمق انقطاعها عن قاعدتها الأصلية اسطنبول وتفتح المجال أكثر فأكثر لمشاركة أبناء البلاد في الحكم مما أكسبها بعض الملامح الوطنية. ومع ذلك تواصلت القطيعة بين مجتمع محلي تونسي وبين دولة شبه أجنبية" .

ولو عدنا إلى تأسيس الدولة الحسينية لتذكرنا بأن الحسين بن علي مؤسس الدولة كان يحمل لقب آغا وفي ذلك ارتباط بقطاع غير وطني. وكانت النخبة المحلية عاجزة عن أخذ زمام المبادرة لانتخاب واحد من بينها والتخلص من الأوصياء عليهم، ولعل ذلك يرجع إلى كون الدولة مبنية على القوة والعنف وهو ما تحذقه الخاصة المقطوعة عن المخزون المحلي المتمثل في عالم البدو المندحر إلى الأفاق البعيدة. وبذلك انتصبت الدولة الحسينية مانحة بعض المناصب في الدواوين والكتابة إلى التونسيين في حين تفرد المماليك بالوزارة والقيادة .

واستطاعت تلك الدولة أن تطور مظاهر السيادة الخارجية مثل تبادل القناصل والسفراء وعقد الاتفاقيات والدفاع عن الحوزة الترابية للبلاد وتحقيق إصلاحات وإن كانت متسرعة وفوقية فقد شملت الاقتصاد والتعليم والجيش وإعلان عهد الأمان وصياغة دستور 1861 ومع ذلك بقيت الدولة مطاعة في المدن ولم تفرض هيمنتها في الأرياف إلا بالقوة مما أدى إلى كثرة الانتفاضات والخروج عنها.

ورغم هذه النقائص العديدة فقد أبدى الوطنيون تمسكا قويا بإطار الدولة وبالحكم القائم قبيل الحماية بل إنّ الحزب الوطني الأول في تونس حمل اسم الدستور إشارة إلى دستور 1861 وهو علامة فارقة على وجود الدولة التونسية والأمة التونسية التي قبل الجميع بانبثاقها البطيء ولكنه الثابت من عالم الخلافة الأول ومن الفكرة الوطنية المحتشمة.

وقد يكون من الخطأ الشائع الاعتقاد بأن الحزب الحر الدستوري كان حزب نخبة بعيدا عن الشعب وصلاته الأساسية كانت مع البورجوازية والأعيان والوسط الزيتوني، فقد أسس شعبا في كل مكان واعتمد على الطبقات الوسطى والبرجوازية القروية وسكان الأرباض وحتى العناصر الشعبية في المدن . وكان يضم من هم حائزين على تكوين فرنسي مثل صالح فرحات وأحمد الصافي وأحمد السقا خريج حقوق باريس. وكان عديد خريجي الصادقية ينشطون داخل الحزب وهو ما كرس تمازجا بين عناصر النخبة وقيادات الرأي.

وقد ذكرت تقارير أمنية "أن أعضاء الحزب طلبوا في صيف 1922 من طلبة جامع الزيتونة أن يستغلوا عطلهم الصيفية لبعث الشعب بمدنهم وقراهم والدعاية للحزب وكسب المنخرطين الجدد" .

وكان رؤساء الشعب من المحامين والملاكين ومديري المدارس والموظفين وأعيان البلدية.

ومثلما أسلفنا القول فإنّ الحزب متمسك بشواهد الدولة والأمة التونسية وبالباي بصفته رمزا لسيادة منقوصة أو مولى عليها. وقد استطاع الحزب ربط علاقات مع القصر وبلغ الأمر إلى "انخراط الأمير محمد المنصف باي في الحزب وأدى يمين الإخلاص للمبادئ الدستورية. " وقد نجح الوطنيون في تأسيس حزب سياسي وطني بالمعنى الحديث قاد الحركة الوطنية التونسية طيلة أربعة عشر سنة ومن صلبه برزت القيادة الشابة التي تزعمت الانشقاق لتبني الحزب الحر الدستوري التونسي الجديد سنة 1934 والذي كان ترجمة للتحولات والمستجدات الواقعة في مستوى النخبة وتجددها وكذلك في مستوى الأضرار المتزايدة للاستعمار.

وتجدر الملاحظة إلى أن العمل السياسي الوطني بقي محدود التأثير لدى الفئات الشعبية في المدن والأرياف وأوساط المزارعين والعمال. وكانت هذه المكونات تشكل "احتياطيا بشريا تثمينا للحركة الوطنية" ، ولم تتوصل الحركة الوطنية إلى تشريك هذه الشرائح التي تنعت "بغبار من أفراد" فبدوا وكأنهم ينتظرون قيادة تتجاوب مع مشاعرهم وتخاطبهم بلغتهم. ويعتبر الشبان الذين التحقوا بالحزب اثر إتمام دراستهم بفرنسا أقرب إلى هذه الفئات باعتبار أصولهم القروية وباعتبار ثقافتهم السياسية المتأثرة بالمبادئ التحريرية المتجذرة وهم الذين عايشوا الأحزاب الفرنسية ونشاطاتها المتسمة بالعمل الميداني والتواصل مع القواعد. (الحبيب بورقيبة ـ محمد بورقيبة ـ محمود الماطري ـ صالح بن يوسف)

ويعتبر الحبيب بورقيبة من أبرز هؤلاء الشبان الدستوريين إذ تميز بنشاطه وحركيته ومساهماته في العمل الصحفي والحزبي.

ويعتبر مقاله حول "الحجاب" هو الأول الذي نشر في الصحافة التونسية وهو لا يزال شابا يافعا سنة 1929، وفيه رافع عن الذاتية التونسية المميزة لشخصيتها ورفض "التخلي عن رموز وتقاليد بسيطة لكنها تكون مع بعضها الشخصية الوطنية، واعتبر أن وحدة الأرض ووحدة التقاليد والمعتقد واللغة والاشتراك في الماضي والأفراح والانكسارات والخيبات المشتركة تساهم في خلق مشاعر التضامن بين أبناء البلد" .

لقد استغل هذا الشاب المثقف والحركي السياسي فرصة النقاش حول الحجاب ليرسم في مقاله البكر استراتيجية كاملة للعمل الوطني إذ اعتبر أن المرحلة لا تقتضي الفصل في مسائل حساسة كالتقاليد والدين باعتبار البلاد تتعرض للاحتلال وطمس الهوية، وقدم براهين الشخصية التونسية وكأنها استخرجت لتوها من تنظيرات المفكرين الفرنسيين والغربيين عموما عن الأمة والكيان.

ويتمادى بورقيبة في مواجهة مقتدرة للأطروحات الاستعمارية فيعتبر"أن مجرد الحديث عن وطن تونسي يعتبره الاستعمار عدوانا وهو الذي هدم كليا أركان الدولة التونسية والتي كان من المفروض حمايتها ويتساءل: "هل يتعلق الأمر ببلد لا حيوية له وشعب منحل خاضع ومسحوق إلى درجة أنه لم يعد سوى غبار من أفراد وشتاتا من أناس؟ إنه الإدماج المتنامي والنهاية المحتومة. لا بل أن الأمر يتعلق بشعب سليم متوثب أخضعه التنافس الدولي إلى قبول حماية دولة قوية وسيقول لنا المستقبل إن كان هذا الشعب ينتمي إلى هذا الصنف أو ذلك" .

وتبدو عناصر المرافعة عن الكيان التونسي بدولته وشخصيته هذه المرة أكثر وضوحا وجرأة وأقوى دليلا وبرهانا.

وسيكون هذا النمط الجديد من التحليل أساس الخطاب السياسي الوطني المتجدد مع الحزب الدستوري الجديد الذي يتبنى مفاهيم عصرية ونداءات واضحة للشعب ليستفيق من غفوته. "وكان بورقيبة ورفاقه يعتبرونه خاملا وعديم الثقافة ومستسلما للخوف لكنه خطير بردود فعله العفوية والعاطفية" . لقد أصبح الخطاب الجديد ينظر إلى الحاضر والمستقبل أكثر من الماضي ويتجه إلى الشعب مباشرة أكثر من اعتماد المناشير والخطاب الغامض ولم يمس بالأسرة الحسينية أبدا.

لقد حصلت نقلة حقيقية في فهم المسألة الوطنية ولكنها كانت انتقالا من طور النضال المؤسس إلى مرحلة النضال الشعبي. فالدستور الجديد أدرك أنه لا يمكن خوض نضال حقيقي وناجع في الوقت الذي لا يزال فيه مستوى الوعي الشعبي ضعيفا.

ولذلك اختار طريق التوجه المباشر إلى الشعب في صلب هياكل الحزب وفي الصحافة وفي المنابر الثقافية والفكرية والدينية، واعتماد خطاب مزدوج يراعي الواقع ويتطلع إلى المستقبل ويجمع بين التمسك بعناصر الهوية، ويقحم عناصر حداثية جديدة، ويعلن أن "عهد التعاون مع الحماية قد انتهى ولا يمكن تخطي المرحلة الجديدة إلا إذا كان الشعب بأكمله ملتفا حول الغاية القومية. إنها مرحلة التحرر أو الموت" .

لقد تأكد مع الحزب الدستوري الجديد أن الخطاب الموجه إلى الأمة تغير جذريا من حيث الصياغة واللغة والأفكار والتحليل وطبيعة الحجج والتوجه إلى الفئات الشعبية التي كانت مستبعدة. وحثها على الانخراط في النضال الوطني، وتعبئتها لتتجاوز الخوف. فهي تكون شعبا لا يقهر إذا تسلحت بالعزيمة على استرداد حقها المسلوب.

ونجح الخطاب السياسي المتجدد في "إيقاظ الضمير القومي لدى التونسيين بعد سبات دام عقود طويلة في ظل الاستبداد. وفي هذا المجهود كان للقيادات الجديدة للحركة الوطنية الفضل في الفصل الصريح بين فكرة الأمة القطرية والمجموعة الدينية واللغوية. وفي هذا أيضا أبانوا عن تشبعهم بالثقافة الغربية، وتجلى ذلك في تفكيرهم وفي تمثلهم لمفهوم الدولة" .

وقد رسم هذا التوجه الجديد في مؤتمر قصر هلال حينما قال بورقيبة : " لقد أصبح الكيان التونسي له جسم وإرادة".

ويكاد الباحث لا يعثر على أي إشارة إلى إصلاحات القرن التاسع عشر بل "إنّ الشبان الجدد لا يترددون في توجيه النقد اللاذع إلى حكومة الباي التي يعتبرونها كابوسا حسينيا وهميا" .

وحققت الحركة الوطنية مع الحزب الدستوري الجديد "إنهاء أقلمة مفهوم الأمة، ولم تتخلّ عن الدولة القائمة رغم اقتناعها بأنها صورية وترمز إلى عهود من التسلط والقهر.

وكأن الحركة منذ انبعاثها سنة 1920 وبفروعها المتعددة رسمت مهاما لكل مرحلة فكان الهدف الأكبر هو مواجهة الاستعمار واسترجاع السيادة المسلوبة والدفاع عن حقوق التونسيين في التمثيلية السياسية وبناء المؤسسات وهي تتطلب تأجيل عديد المهام الأخرى إلى حقب لاحقة : فهل يمكن لدولة صورية وأمة مولى عليها وشعب خاضع أن يخوض في نمط الحكم قبل التحرير؟ إن تبصر القياديات جعلها تركز على إعادة التركيب وإعادة البناء واستنفار كل الوسائل لتحقيق الهدف المرحلي المتمثل في التحرر وتتجنب التعرض إلى نوعية الحكم المستقبلي وربما تتجنب بذلك الانقسام والتناحر.

القسم الثاني ـ فكر الجمهورية : من التلميح إلى التصريح

إن الدارس لتاريخ الحركة الوطنية التونسية وجذورها لن تغيب عنه الروابط الدقيقة والدائمة بين الإرهاصات الأولى لبروز فكر سياسي تونسي وبين التتويج المتمثل في الاستقلال وإعلان الجمهورية وبناء الدولة الوطنية.

فمنذ حركة الإصلاح كان التوجه التنويري جليا وتكرس في عهد الأمان ثم دستور 1861، فتأسيس المدرسة الصادقية، وجمعية الخلدونية،وجمعية قدماء تلامذة الصادقية، وحركة الشباب التونسي، ثم الحزب الحر الدستوري، فجامعة عموم العملة التونسيين والحزب الحرّ الدستوري الجديد، وجامعة عموم العملة الثانية فالموقف الوطني للمنصف باي، فتجمع القوى الوطنية التونسية في مؤتمر ليلة القدر والحكم بإعدام نظام الحماية، وتأسيس الاتحاد العام التونسي للشغل والمنظمات الوطنية الكبرى ثم تدويل القضية التونسية فالحركة المسلحة والتفاوض.

وبصفة متوازية ساهمت مجموع الفئات الاجتماعية في هذا النسق التصاعدي للحركة الوطنية. ويمكن البحث عن جذور بعيدة مع ثورة علي بن غذاهم "باي الشعب"، ثم الحركات المسلحة العفوية منذ بداية الاحتلال، والانخراط المبكر للشباب في النضال الوطني المباشر من خلال أول مظاهرة طالبية لطلبة الزيتونة سنة 1910 ثم مظاهرات وصدامات الترامواي فالجلاز...

وكانت تلك الفترة انطلاقا لمصطلح الشهيد في الحركة التحريرية تلاها انخراط أوسع في النضال مع نقابة محمد علي الحامي وما صاحبها من نفس وطني اجتماعي عميق. ومكنت الأزمة الاقتصادية لسنة 1929 من إقحام فئات القرويين والملاكين الصغار في الحركة التحريرية وهم الذين تعرضوا للأضرار الفادحة مثلهم مثل المزارعين الفقراء والتجار الصغار والذين عجت بهم مظاهرات وصدامات 9 أفريل 1938.

وانطلاقا من 1946 فإنّ عشرات الآلاف من العمال المنخرطين في الاتحاد العام التونسي للشغل أصبحوا رديفا حيا لمنخرطي الحزب الدستوري الجديد، وكل هذه القوى الاجتماعية التقت وتفاعلت داخل الحركة الاستقلالية التي "لم يكتب لها النجاح إلاّ عندما فعلت مختلف هذه الروافد : النقابي والديني والاجتماعي وخاصة السياسي، وكانت المهمة الموضوعية في جدول نضالها زمن الاستعمار هي خلق قومية تتوج بدولة مستقلة وذات سيادة، وأن الأداة الناجعة لتحقيق هذه المهمة هي الحزب السياسي والنقابة والجمعية الثقافية" .

وفي هذا السياق المتكامل بقيت أعمال خالدة لا تزال تشكل مراجع لحركة التنوير التونسية ولعل أولها "إتحاف أهل الزمان" للشيخ ابن أبي الضياف الذي عدد مزايا النظام الجمهوري والنظام المقيد بدستور وندد بالحكم المطلق المفضي إلى القهر وصاغ عهد الأمان في ليلة واحدة، وأقحم نفسا تونسيا في مناشير البايات وقوانينهم، إضافة إلى "أقوم المسالك" وإن أطنب في الحديث عن العالم الإسلامي والعالم، ثم الموروث الضخم لمساهمات التونسيين في الصحافة، وكتاب "تونس الشهيدة"، و"العمال التونسيون"، ثم "امرأتنا في الشريعة والمجتمع" لعقل زيتوني متميز وهو الطاهر الحداد، وأشعار أبو القاسم الشابي عبقرية تونس الأدبية الخالدة، وكتابات وخطب الزعيم علي بلهوان الذي كتب تنظيرا جريئا للأمة التونسية، والدكتور الحبيب ثامر مؤلف "هذه تونس"، والفاضل بن عاشور الشيخ النقابي الوطني وتطول القائمة...

وشكلت كل هذه الأسماء وغيرها كثير مجموع "النخبة التونسية ممثلة الاتجاه التحديثي الليبرالي، فهي متشبعة بفلسفة الأنوار الأوروبية وبالفلسفة الوضعية... " وكانت هذه النخبة واثقة من نفسها ومن قدراتها على إعادة تشكل الوعي العام للسكان وتغيير المجتمع" .

وكان أعضاء النخبة من الزيتونيين في صلب حركة التحديث رغم تخرجهم من تكوين تقليدي ذو صبغة دينية. وقد لحقهم العسف حتى من بعض التونسيين مثل الثعالبي والحداد.

لقد كانت القيادات بمختلف مواقعها تتفاعل مع حاضرها وتنظر إلى المستقبل، وكانت "تطلعاتها تستند إلى ثلاث مطالب أساسية في البدء وهي وضع نظام يأخذ بمبدأ الفصل بين السلطات، والحفاظ على ملكية حسينية ذات سيادة وانتخاب برلمان عن طريق الاقتراع العام" .

"كما اهتمت حركة التحرير بمساواة التونسي مع الأجنبي ثم بالمشاركة في الحياة السياسية ثم استعادة السلطة والتحرر وإخراج الأجنبي المحتل، ولم تهتم بشكل واضح بنمط الحكم وتأسيس الجمهورية بالرغم من التعاطف مع إعلان جمهورية الريف بقيادة عبد الكريم الخطابي" .

فهناك تبصر منذ البداية وتفطن إلى طبيعة المعركة مع الاستعمار: فمن جهة كان هناك نظام الحماية الذي قام بغزو البلاد، ومن جهة ثانية هناك طرف ثاني ممضي على اتفاقية الحماية وهو الباي رئيس البلاد. ومن المفروض أن يحافظ على موقعه ومشمولاته وأن لا يقع المساس بالمجال والمؤسسات إلا ما تعلق بالإصلاحات التي يتفق حول ضرورتها.

وقد تمسك الوطنيون بهذا الإطار القانوني واعتبروه مرجعا لوجود دولة تونسية وكيان تونسي وسيادة تونسية. ومن هذا المنطلق كان تعلقهم بالباي كرمز للسيادة رغم وعيهم الصريح بأن ملكية البايات لا تعدو أن تكون "هيئة صورية بعيدة حتى أن تقارن بالعائلة الشريفية في المغرب الأقصى" .

واشتركت في هذه الرؤيا كل مكونات الحركة الوطنية وخاصة الحزب الحر الدستوري التونسي والحزب الحر الدستوري الجديد والاتحاد العام التونسي للشغل. ولم يكن ذلك ليعكس قناعة نهائية بالإبقاء على حكم البايات أو الرضى عن طبيعته ومواقفه بل إن الشعب كان يتذمر من قديم وكان الناس يقولون يجوز الاحتماء بالكافر على الظالم، والشعب كان متطلعا إلى العدالة وإلى السلامة قبل كل شيء.

"ولم تكن تدور بخلد أي أحد مسألة نظام الحكم ملكية أو جمهورية. كان هذا شيء بعيد جدا" .

كما كانت ثقافة قيادات الحركة الوطنية في أغلبها مستمدّة من المبادئ التحريرية والأفكار الليبرالية، ومتشبعة بتاريخ تونس لاسيما أثار العسف والتسلط الذي عاشه التونسيون زمن البايات. وقد ذكّر بورقيبة بما لحق جده من اضطهاد زمن محلة زروق" إذ بقي مقيدا بالأغلال مدة طويلة وتوفي متأثرا بالصدمة" ألم يكن قادة الحركة الوطنية ينظمون حلقات النقاش ويتبادلون الكتب وهم في منفى برج البوف حتى أن محمود الماطري عبّر عن شعوره بالحسرة لأنه كان يعرف تاريخ عصر أوقست أو لويس الخامس عشر أكثر من المأمون، ويعرف تاريخ انقتلرا أكثر من تاريخ شمال إفريقيا. وهناك في المنفى إلتهم الدكتور الماطري مؤلفات ابن خلدون وجرجي زيدان وأحمد أمين وابن أبي دينار وإتحاف أهل الزمان وأعاد دراسة القرآن.

وهناك في برج "البوف كان الطاهر صفر يقرأ على رفاقه مقاطع من "كتاب الأغاني" وقصائد بشار ابن برد وأبو نواس والمتنبي وابن رشيق. أمّا الحبيب بورقيبة فكان له ميل إلى الشاعر الفرنسي لامرتين وألفراد دو موسي وخاص فيكتورهيقو. وفي برج البوف درس الوطنيون كتاب هتلر "كفاحي" في ترجمته الفرنسية. وفي حين كان الدكتور الماطري يحبذ الخليفة عمر بن الخطاب كان بورقيبة معجبا بمعاوية ابن أبي سفيان... وكان البحري قيقة مغرما باللغة الايطالية" . وانهمك الوطنيون بالخصوص في عمل طويل وصعب لكنه أساسي تمثل في إعادة بناء الكيان وإقحام كل الشرائح الاجتماعية في معركة التحرير وترسيخ الوعي بالفكرة الوطنية وبمبادئ الحرية والنضال والتضحية، وتجاوز الخوف والخضوع للمستعمر. واستغرق هذا العمل العشرين سنة الأولى للحركة التحريرية عندما حدثت المواجهة مع الاستعمار في حوادث أفريل 1938 لكنها ترسخت أكثر في أحداث صفاقس سنة 1947، ومحنة المنصف الباي، وبقيت فكرة الجمهورية في ثنايا الخطاب السياسي الوطني المحمل بروح التحرر الوطني أولا والتمسك بالهوية، والمطالبة ببناء مؤسسات دستورية تمثيلية ومنتخبة بصفة ديمقراطية.

"وكانت هذه الفكرة رائجة في الأذهان بصفة غير علنية وقويت وراجت شيئا فشيئا في الضمائر والأذهان قبل أن تتبلور" بل إنّ البعض يؤكد أن المنصف باي نفسه حصلت لديه قناعة "بأن عهد البايات انتهى ويجب أن ينتخب الشعب ممثليه وسوف يأتي يوم أعلن معكم الجمهورية "، وصرح بذلك لجلولي فارس عندما زاره في منفاه في مدينة بو. وبصفة موضوعية يبدو من الصعب أن تلتقي أطروحات القيادات الوطنية مع نظام البايات باعتبار التناقض الجوهري بين نظام متهالك وخاضع لمشيئة الاستعمار وبين تطلع الحركة التحريرية للانعتاق وبناء دولة حديثة. "ويؤكد الوطنيون أنهم كانوا مقتنعين بضرورة تغيير نظام البايات وأنهم لا يرتبطون به إلا لضرورة المرحلة "، ولم يخطر ببال الناس الإبقاء على هذا النظام رغم "الاحترام الذي كانوا يكنونه لبعض البايات القلائل الذين عرفوا بمواقفهم الوطنية أمثال الناصر باي الذي كان أول أمير يطالب بضمانات دستورية للشعب التونسي سنة 1922، ثم تلاه الأمير الثاني بعد عشرين عاما وهو المنصف باي الذي خلعه الاستعمار وغرّ به بدعوى مساندة المحور وثبت بطلان الإدعاء لاحقا ".

لم تأت فكرة الجمهورية من لا شيء إذا ولم تعلن فجأة ولكن مسار الحركة الوطنية أنضجها، وسرّعها تراجع الأمين باي عن مساندة الإصلاحات في مارس 1954 فخصه الحبيب بورقيبة بتحليل يتوج مسيرة نضالية دامت حوالي ثلاثين سنة ونشره في رسالة وجهها إلى مجلة "الأكسبراس" الفرنسية بتاريخ 29 ماي1954. وقد تضمن سيلا من الحجج والبراهين المدافعة عن الدولة التونسية ذات الكيان المعترف به في القانون الدولي، وذات العراقة الراجعة إلى اثني عشر قرنا مضت، وكذلك الأمة التونسية التي تشكلت عبر العصور الطويلة والمحن والنضال من أجل الحرية. إنه نص رائع اعتبره بورقيبة تنبيها إلى محاولة اختراق الخط الدفاعي الثاني المتمثل في الشعب الذي لا يمكن أن ينهار حتى بحصول تخاذل الباي المهدد بالخلع والإبعاد... "فالباي انحاز إلى العدو والتحق به بأسلحته وحقائبه... لقد حان الوقت لإزاحة كل بقايا فترة الانحطاط التي أصبحت تهدد بعرقلة مسيرة الشعب إلى الأمام.ومهما كان الأمر فالفكرة الملكية في تقهقر لدى الشعوب الإسلامية. لقد تبين أن أمرائنا عقيمين في الماضي وعاجزين عن التأقلم مع الواقع الوطني. إنه فرع فاسد يجب أن نتركه جانبا في انتظار القضاء عليه إن لزم الأمر... ملكية دستورية أو جمهورية المهم أن تكف فرنسا عن محاولتها توظيف ملك كواجهة أو غطاء لاستدامة هيمنتها على الأمة... يجب إفهامها أن هذا الأمر لن يمر وأن موافقة الباي لا تعني آليا موافقة أو خضوع الشعب... "

ولقد قالها بورقيبة وانتهى الأمر. فبعد أن كانت همسا وتحليلا وتلميحا أصبحت بداية من 1954 أمرًا واقعا وتصريحا بينا ولا مكان للملكية في مستقبل نظام الحكمفي تونس ولكنها سوف تكون جمهورية تختزل اختمار الفكر السياسي التونسي لدى قيادات الحركة الوطنية وقيادات الرأي، ولن تكون كجمهورية كمال أتاتورك التي رأى فيها بورقيبة مبالغة في كبت روح الشعب وفرض خيارات لم يكن ليقبلها. ومثلما وصلت الحركة الوطنية إلى الاستقلال بأقل الخسائر في أرواح التونسيين فقد تم بناء الجمهورية دون تفريط في هوية البلاد دينا ولغة وتاريخا.

"إنّ شعب تونس أصبح لا يتحمل الملكية المطلقة ولا يرضى بها ولن يسمح بوجودها ..." كانت تلك صيحة زعيم الشباب علالة بلهوان انسجاما مع حسم الزعيم.


الشريف (محمد الهادي): تاريخ تونس ، دار سراس للنشر، تونس 1980،ص 116 .

أرنست غيلنز: الأمم والقومية ترجمة مجيد الراضي، دار المدى للنشر، دمشق،1999 ،ص 21.

Voir Eric J.Hosbawn  : l'âge des extrêmes . Ed. complexe paris 1999,2003, p265.

بحيرة سعيد : فكرة الأمة التونسية بين الحربين : مدلولها وتجلياتها ، كلية الآداب والعلوم الإنسانية بتونس، جانفي 2000، ص 80

Thaâlbi (A) : La Tunisie martyre , ed Dar el-Gharb al Islami,2 éme ed. Beyrouth, 1985,p.20 .

Op. cit p22

Op.cit,p.47

Op.cit,p.111

Djait (H) : La personnalité et le devenir Arabo-Islamique , ed seuil, Paris 1974,p

Op.cit.p.48

Op.cit.p.49

Op. cit , p54

مناصرية (يوسف): الحزب الحر الدستوري التونسي 1919 ـ1934 ، دار الغرب الإسلامي، بيروت 1988، ص73.

نفس المصدر، ص 121.

بحيرة سعيد : فكرة الأمة التونسية بين الحربين: مدلولها وتجلياتها ، كلية الآداب والعلوم الإنسانية بتونس، سنة2000 ، ص91.

Bourguiba (H) Le voile , l'Etendard Tunisien du 11 janvier1929.

 

Bourguiba (H) l'évaluation du protectorat , la voix du Tunisien du 23/12/1931.

Kraiem (M) : La classe ouvrière Tunisienne et la lutte de libération Nationale

(1939-1952) Ed. UGTT Tunis,p20-21

Bourguiba la 3 ème épreuve

Nouira (Hédi) : le néo-destour, ses caractéristiques psychologiques et politiques in Revue de politique étrangère, juillet 1954, p317-322.

Bourguiba, la 3 ème épreuve,

التيمومي (الهادي) : تونس 1956 -1987 ، دار محمد علي للنشر، تونس،2005، ص17.

التيمومي ـ نفس المصدر، ص60.

بوعوني (الازهر) : الأنظمة السياسية والنظام السياسي في تونس ، مركز النشرالجامعي، تونس 2002، ص 203.

شعبان (الصادق) : النظام السياسي التونسي ، الدار العربية للكتاب، تونس 205، ص 40 .

Julien (ch.A)  : Et la Tunisie devint indépendante (1951-1975) Ed.J.A,STD,p205.

الباهي الادغم : أعمال ملتقى 29-31 ماي 1984 حول المجلس القومي التأسيسي، مركز الدراسات والبحوث والنشر، كلية الحقوق بتونس، 1986، ص 137.

الحبيب بورقيبة : حياتي آدائي جهادي ، المطبعة الرسمية تونس 1983، ص 16

EL Matri Mahmoud : Itinéraire d'un militant (1926-1942), cerés production, Tunis, 1992, p42

بن عاشور رافع : التقرير الختامي لملتقى ...ص216.

نفس المصدر

النورين البودالي،أعمال الملتقى ...،ص153

بورقيبة الحبيب: القضية التونسية ، أكتوبر 1953،ص455.

Bourguiba Habib la victoire , ed. Dar el amel, tunis1980,p217.

بلهوان (علي) : تونس الثائرة ، لجنة تحرير المغرب العربي، القاهرة 1954.