تحاليل وآراء

الفلسفة العامّة للنّظام الجمهوري

الأستاذ محمّد محجوب،
المدير العام للمؤسّسة الوطنية للترجمة

موضوع هذه المداخلة هو تقديم الفلسفة العامّة التي أسّست داخل تاريخ الفلسفة، لا داخل تاريخ المؤسسات السياسية، تنظيم المدينة أو الجمهورية في تشكّلاتها التاريخية المختلفة. ونحن نلخّص على نحو إجمالي ومقتضب هذه الفلسفة العامّة في الفكرتين التاليتين :

•  يعيّن التّفكير الفلسفي القديم مبدأ انتظام الجمهورية بحسب ما هو الأصلح لها، والأفضل، طبقا لغائية كونية.

•  يعيّن التّفكير الفلسفي الحديث مبدأ انتظام الجمهوريّة بما هي جمهورية الأفراد، لا بحسب مضمون الفضيلة، وإنما بحسب ما هو الحقّ الطبيعي لكلّ فرد منهم.

أوّلا ـ التّفكير الفلسفي القديم

و لعلّه يمكننا، إذا ما أردنا العودة إلى اليونان، أن نُجمل القول في الكيفية التي كانت تخصص التّدبير السّياسي لم دينة أثينا ، منذ بداية القرن السّادس ق.م، فنعتبره تدبيرا "مرتجَلا " أي تدبيرا هو في كل مرة وليد ظرفه وسياقه، و هو الحاصل من القرارات التـي كانت تستنبط أو تُخترع اختراعا يُمليه تشكل الأحوال على هذا النحو أو ذاك في المدينة : أثينا مدينة "مُرْتَجَلةٌ"، حكمها الملوك أوّلا، ثمّ تناقص سلطانهم عليها عندما شاركهم فيه "قائد الحرب" ( Polémarque -) polemarcoV ) ثمّ اهترأ اهتراءً بتنصيب "الأرخونات" الحكّام أو القُضاة: Archontes - arcwn وانتداب "المشـرّعين" ( Thesmothète - qesmoqe th ).

فلا يجب أن ننسى أن الحرب الأهليّة التي كانت تترصّد المجتمع الإغريقي لدى بداية القرن السّادس ق.م.، إنما كانت تعبيرا عن العلاقات المتفجِّرة التي كانت قائمة بين الأرستقراطيِّين العقّاريّين من جهة، والفقراء من جهة ثانية. و إنّما في هذا الإطار ينبغي لنا أن نفهم قيام الإصلاحات التي نهض لها رجال يكاد لا يجمع بينهم ملمح مشترك ولا رؤية يقتسمونها، بل يختلفون اختلافا لعلّه هو الذي يبرّر ما كنّا نعتنا به وضع أثينا الإصلاحات من الارتجال . ولكنّ المقصود بالارتجال ليس عدم تبرير القرار، ولاعدم استناد صاحبه فيه إلى دوافع، أوعدم ال تقدير أو التروّي، وإنّما هو اقتصار ذلك القرار على مجرّد اعتبار "الأحزاب" المتصارعة وحرصه على وقف الحرب ( stasiV ) بينهما من غير اضطلاع نظريّ بما يقتضيه التّمييز بين العدل واللاّعدل. إن جوهر هذا التدبير هو أنه تدبير كل لحظة، وأنه لا يهدف إلى أكثر من حل وقتي للأزمة. هكذا مثلا يورد أرسطو عن إحدى صراخيّات سولون ( Solon ) قولَه : "فأمّا الشّعب، فقد منحتُه من القوّة ما يكفي، من غير أن أنتقص من حقوقه أو أن أضيف إليها شيئا. وأمّا أولئك الذين كان بأيديهم الجاه، وكانوا يفرضون إرادتهم بفضل ما كان لهم من الثّروة، فقد اجتهدتُ في أن لا تلحقهم، هم أيضا أيّة إهانة. لقد ظلَلْتُ واقفا أحمي كلا الحزبين بدرع منيع، وأمنعُ أيّا منهما من أن يتغلّب (على الآخر) ظلما" . إنّ عبقريّة سولون التي سيحفظها التّاريخ، رغم قلّة الوثائق، والتي انبثقت عنها بوادرُ مبدإ التّساوي أمام القانون ( isonomia )، إنّما تمثّلت في ترتيب قواعد التّعايش داخل المجتمع. لا شكّ أنّ ترتيب قواعد التّعايش ليس بالأمر الهيّن : فلا أقلَّ من أن يدلّ على الحنكة والدّراية والمرونة اللاّزمة لكلّ توازن اجتماعيّ. و لكنّه ترتيبٌ لا يترسّخ ضمن تقاليدَ سياسيّةِِ قديمة أو معقولة ، ولا ضمن رؤية نظرية لما ينبغي أن يكون، وإنّما يولد في كلّ لحظة من تشكّل أحوال المدينة على هذا النّحو أو ذاك.

لذلك فإنّ مَدار العلاقـةِ بين الفيلسوف والسّياسيّ هو اختصام مبدإ التّنظيم المدنيّ للنّاس : وجوهر هذه الخصومة هو على وجه التّحديد وضع الديمقراطية بالمعنى الأثيني للعبارة أي تلك الديمقراطية التي تجسدها خصومة الخطابات. إذ ما الذي تعنيه المعالجةُ الأفلاطونية المتواترة، استطرادًا حينا أو اختصاصا حينا آخر، لمسألة الخطابة ؟ وما الذي تُشير إليه مناظرةُ الفلاسفة والخُطباء، في غير ما موضع من المحاورات؟ وكيف يجب أن نفهم أنّ كتاب الجمهوريّة ( République ) لا يبلُغ إلى موضوعه السّياسيّ إلاّ انعطافا نقديا إلى الخطابة والخطباء بل ذوي الألسنة عموما ؟

ولا شك أنه يمكننا أن نضرب من الأمثلة على وضع الفلسفة هذا، في علاقتها مع السّياسة ومع صناعات المحاكاة، كثيرا من أمّهات نصوص الفلسفة اليونانية. فلنُشر مثلا إلى محاورة غورغياس ( Gorgias ) لأفلاطون حيث ينتهي الجدل الدّائر بين سقراط و كالّيكلاس ( Calliclès ) إلى إعلان الأوّل نفسَه "السّياسيَّ الحقيقيَّ" من بين جميع معاصريه الذين ليس أقلّهم كالّيكلاس إذ يدافع عن سياسة خطباء أثينا وشعرائها، ويردد، ضدّ سقراط، أنّ بيريكلاس ( Périclès ) ليس سياسيا رديئا، وأنّ التفلسف قد يُقبل من الصبيان علامة على طبيعة مندفعة وحرّة فيهم، ولكن من تقدّمت بهم السنّ وظلوا يتفلسفون لم يستحقوا غير الضرب .

هكذا يضطربُ الأمرُ بين الفيلسوف والسّياسي، بين الخطابة مدخلا إلى السّياسة وبين الفلسفة جوهرا لها. فإن السّياسة التي خبرها الخطباء ليست في منظور الفيلسوف إلا إفسادا للمدينة مادام توفيرهم لرغباتها لم يكن تحسينا لأنفس مواطنيها . ولكنّ الفلسفة التي ينشدها الفلاسفة جوهرا للسّياسة ليست في منظور السّياسي إلا ضربا من الجنون سرعان ما يؤول بصاحبه إلى الخروج عن المدينة .

إنّ الفلسفة السّياسية القديمة قد تولّدت كردّة فعل ضدّ ديمقراطية أثينا لأن تلك الفلسفة السّياسية اعتقدت أنّ الجمهورية إنما تحكمها الفضيلة والحقيقة لا مثالاتها التي ينتجها الخطباء. إنّ هاجس الفلسفة السياسية القديمة هو تطابق المدينة مع غايته ا بما هي غاية كونية، وهي لذلك تنتقد كل تصور يحتكم إلى ضرب من الغاية الفردية للتّشكل السياسي. فغاية المدينة ليس تمكين النّاس من أهوائهم وإنما تمكينهم من مغالبة أهوائهم. ليس للفرد مرجعية طبيعية ضمن هذا التصور الفلسفي إلا بقدر ما تتطابق طبيعته مع غائية الوجود الذي هو وجود العالم ووجود الكون بأسره.

ويمكننا إذا ما أردنا تحليل فلسفة هذه البنية السياسية أن نحيل على مصنف في الفكر السياسي هو وريث مباشر للفكر الفلسفي السياسي القديم، وهو إلى ذلك قريب منا ومن حضارتنا، أعني الفارابي وكتابه آراء أهل المدينة الفاضلة .

فلا شكّ أنّ عبارة "الآراء" في مؤلَّف الفارابي تستحق منا بعض التّوضيح. فقد يهمّ المرء بحملها على ما جرى من معنى الرأي، تقديرا فرديا للأمور، أو درجة من المعرفة دون العلم. ولكن كتاب الآراء الذي وطّأ له أبو نصر توطئة، وانشغل به انشغالا وأعاد فيه النظر إعادة لا يمكن أن يكون مجرد تجميع لمعتقدات شتى تتعدّد بتعدّد أصحابها أو تحصل من اجتهادهم.

لذلك فإنّ النظر في هذا الكتاب قصد إدراك بنيته ومعناه لا بدّ أن يجدّ في طلب الأساس الفلسفي الذي يقوم عليه. فلقد جاء في مقدمة كتاب الملّة أنّ هذه "هي آراء وأفعال مقدّرة مقيّدة بشرائط يرسمها للجمع رئيسهم الأول، يلتمس أن ينال باستعمالهم لها غرضا له فيهم أو بهم محدودا" . وإذا كان مقصود الفارابي بالجمع "عشيرة (أو) ... مدينة أو صقعا (أو) ... أمّة عظيمة (أو) ... أمما كثيرة" ، فإنّ ذلك يعني أن هذه كلَّها إنما تنال من الـملّة التي رُسمت لها كونَها وحقيقتَها ونظامها ومقدار سعادتها .

هكذا تتحدّد الـملّةُ غائيًّا وتنتظم ـ بحسب ما يُنشد من الغاية بها ـ المدينةُ التي تُرتَّب فيها. فالمدينة الفاضلة إذن فاضلة بمبدئها أي بغايتها المحدودة ضمن الملّة التي تَرسم ما ينبغي أن يشترك فيه أهلها من الآراء التي يُرَوْنَ لا من الآراء التي يَرَوْنَ . إن مبدئية الملّة في تحديد طبائع المدن والاجتماعات مبدئيةٌ عامةٌ إذن، وليس المقصودُ بالملّة الفاضلةَ منها فحسب بل الجاهليةَ والضالَّةَ أيضا. ولعلّ ذلك هو ما يفسّر أنّ الفصول الأخيرة من المدينة الفاضلة تذهب إلى تفصيل الملل غير الفاضلة وتدقيقها وتصنيف المدن بحسبها، و(تكاد) تستعيد بخصوصها ـ وإن بإيجاز مقتصِرٍ على الهيئات النّفسية ـ كامل مفاصل البنية الاعتقاديّة التي تتقوَّم بها المدينةُ الفاضلةُ، ولكن بمضامين أخرى.

لعله يمكننا أن نجمل وصف عناصر هذه البنية بما هي إذن مبدأ انتظام المدينة في الفكر السّياسي القديم ضمن التوصيفات التالية :

•  إنّ طبائع النّاس لا تؤخذ بما هي طبائع فردية، راجعة إلى اختيار فردي وإنما هي طبائع من جهة انخراطها في جملة كونية وخدمتها لجملة كونية.

•  إن الجملة الحاصلة من طبائع الناس هي الجملة المؤلفة للمدينة وفق غرض يرتبها ضمن تماثل مع الكون ومع الغاية التي لأجلها كون الإنسان وجعل الوجود. ولذلك فلا معنى للسياسي إلا ضمن الملي.

•  ما الذي يرتَّب " صالحا" و"فاضلا" ضمن هذا الانتظام للجمهور ؟ إنه ليس ما يجد الفرد أنه صالح وفاضل. إنه ليس المفضل، وإنما هو الفاضل وفق ما ينبغي له.

•  إن الفكر السياسي القديم يؤسس الوجود المدني للناس على ضرب من المدنية الطبيعية للأفراد. ولكن مفهوم الطبيعة الذي يستعمل هنا سرعان ما يلتحق بنظام الكون ليتجلى صورة من صوره.

•  إن مهمة التنظيم السياسي للأفراد لا تجتهد في هذا الإطار في إرضاء الفرد وإنما في مساوقة الفضيلة والحقيقة.

ثانيا ـ التّفكير الفلسفي الحديث

ما الذي يحدث عندما ننتقل إلى التّنظيم الحديث للجمهورية ؟

إنّ التفكير السياسي الحديث سيحتفظ بضرب من المقاربة الطبيعية التي لا تقرّ باستعداد فطري نحو الاجتماع السياسي وإنما تقر بضرب من النفور الطبيعي من الآخر. ويمكن أن نضرب على هذا التفكير مثال كتاب اللوياثان لتوماس هوبز، وعلى نحو مخصوص الفصل 13 من الباب الأول.

لكل فرد ضربٌ من الاستقلال المفترض الذي يجعل كل اجتماع مع الآخر مصدر تضييق. ما هو الأصلح في هذه الحال ؟ إنه الأفضل الذي يقرُّ به ويتيحه الاستقلال الطبيعي للذات. إنه ما أجد، تعبيرا عن إرادتي، أنه هو الأفضل. الأفضل هو ما أرتضيه. ثمة ضرب من تغير الإحداثية ضمن هذه المقاربة الحديثة : ف إحداثية الأفضل تتحول إلى إحداثية المفضَّل.

ولعلّه يمكننا أن نجد لدى هوبز أحسن عبارة عن هذا التحوّل الذي يعطي أسس التفكير السياسي الحديث وآفاقه الممكنة. فالجمهورية هي العبارة عن توازن الأفراد على جهة توازن القوى الطبيعية أعني الفيزيائية التي يمثلونها.

ثمة ضرب من استئناف العلمنة القديمة للعالم، أي العقلنة الجذرية لبنيته ولاشتغاله، ولكن بمعطيات جديدة، ووفق مبادئ جديدة :

المبدأ الأول : الطبيعة مبدأ المساواة بين البشر. وإذن فإن الظّاهرة الجذرية ضمن هذا التصور هي ظاهرة الحقّ الأصلي، أو الحقّ الطبيعي. نحن نأتي إلى الانتظام ونحن متساوون في الحقوق. ولكنّ الأصل الطّبيعي لهذه الحقوق هو تساوي النّاس في الرغبة وفي الخوف من عدم تحقيق الرغبة. وإذا ما نحن قارنا بين كل الرغبات الطبيعية الممكنة وجدنا أن الرغبة الأقوى هي الرغبة في الحياة وفي الأمن. فما هو ساعتها دور الجمهورية ؟ إنه ليس تحقيق التوافق مع غاية الوجود وليس تنزيل الخير الأقصى مبدأ لكل تدبير. ولكنه تحقيق الحق الطبيعي لكل فرد، أعني حق الحياة.

ماذا وقع : انتقلنا من أولوية المجتمع المدني، وفطرية الاجتماع السياسي الإنساني التي كانت تحكم على الفرد بأن وجوده السياسي هو وجود واجبات (واجبات الخضوع والامتثال لمقتضيات التحسين الخلقي وتحصيل الفضائل القائمة من قبل في المجتمع)، انتقلنا إلى أولوية الحقوق التي تفترض أن ا لفرد ليس بالفطرة اجتماعيا، وأن دخوله إلى المجتمع هو تنازل عن حقوق أصلية، عن حرية أصلية لفائدة السيد، أو الحاكم. لماذا انتقلنا ؟ لأننا أصبحنا الآن نفترض أن هنالك حالة سابقة على الكيان الاجتماعي : أعني حالة الطبيعة. هل هذه الحالة حالة تاريخية؟ هل هي حالة افتراضية ؟ هوبز ينبّهنا إلى أن بعض المظاهر التّاريخية التي تتمثل أحيانا في حالة الحرب الأهلية هي بمثابة حالة الطبيعة.

إنّ افتراض حالة الطبيعة يمكننا إذن من القول بعدم فطرية الاجتماع المدني، وبأولوية الحق على الواجب، بل بتولد الواجب عن الحق.

إنّ الحق الطبيعي الأساسي هو الحق في الحياة. وتبعا لذلك فإن الحق في الحياة يبرر الحق في وسيلة حماية الحياة. من يختار هذه الوسيلة ؟ من يختار هذه الأداة ؟

هذا هو المبدأ الثاني :

ف الأفراد متساوون في اختيار أداة حماية حقّ الحياة. فضمن التصور القديم، ولاسيما ضمن مبحث شرائط الرئيس التي نجد قائمتها لدى الفارابي ولدى أفلاطون من قبله، لا يمكن أن يكون السيد سيدا إلا وفق شرط المعرفة. ف السيد هو الذي يعرف أكثر، و هو الحكيم، و هو الذي يتفوق على السيد الوهمي، إلخ. وأما ضمن التصور الحديث، فإن كل فرد مساو لغيره في حق اختيار السيد، لأن السيد ليس سيدا إلا لأننا فوضنا له السيادة. تساوي الأفراد في تقدير الأصلح لهم والأوفق، بصرف النظر عن تراتبهم المعرفي، إلى حد أن ليو شتروس، في كتابه الشهير عن الحق الطبيعي والتاريخ ، تحدث عن الحق الطبيعي في السذاجة، فسذاجة الشخص لا تمنع من أن يكون هو أعرف الناس بما ينبغي لحماية حقه، وتبعا لذلك فإن الموافقة، والوفاق هما قاعدة اختيار السيد (بصرف النظر عن تفاصيل وكيفيا ت هذه الموافقة).

وأما المبدأ الثالث فيقرّ بأنّ ما ينتج عن هذه الموافقة هو الخضوع لهذا الذي فوضنا له السيادة، واعتبرناه ممثلا لإرادتنا. ولنلاحظ هنا أن واجب الخضوع هو واجب مشتقّ من حقّ أصلي وهو حقّ الحرية الأصلية وحقّ حماية حياتنا.

و تبعا لهذا التسليم، فإن قوة القوانين وقوة القرارات وقوة الحكم لا تستمد من مطابقة القوانين للحقيقة أو للفضيلة، إذ ليس هناك حقيقة أزلية، وإنما هي مستمدة من إرادة الأفراد.

إن المرور من الجمهورية في الفكر القديم إلى الجمهورية في الفكر الحديث هو المرور من منطق المعرفة والحقيقة والفضيلة، إلى منطق الحقّ والإرادة والقوّة.

لقد حاولنا ضمن هذه الملاحظات المقتضبة إعطاء السمات الكبرى للتحول الذي طرأ على الجمهورية باعتبارها شكل التدبير السياسي للبشر، وسيكون بالطبع مادة نظر مفيد ولكن إضافي أن نعتبر ما يترتب عن هذه الاعتبارات المبدئية بالنظر إلى تفاصيل أنواع الحكم الجمهوري المختلفة.

أنظر : Mossé, C., La Grèce archaïque d'Homère à Eschyle , Seuil, Paris, 1984 .

أنظر ج.ب. فرنان، Les origines de la pensée grecque ، المطابع الجامعية الفرنسية، ص. 66 .

ج. تامينيو، le théâtre des philosophes ، جيروم ميلن، ص. 17 .

يمكن الاطلاع على ترجمة طه حسين لهذه الجمل ضمن ترجمته لكتاب أرسطو، تحت عنوان : نظام الأثينيين ، الفصل 13 ، ص. 63 .

أفلاطون، غورغياس ، 521 د، يقول سقراط :

" Je pense que je suis l'un des rares Athéniens, pour ne pas dire le seul, qui s'intéresse à ce qu'est vraiment l'art politique et que, de mes contemporains, je suis seul à faire de la politique . "

أفلاطون، غورغياس ، 485 ج ـ د، يقول كا لّيكلاس :

" Quand je vois un jeune, un adolescent, qui fait de la philosophie, je suis content, j'ai l'impression que cela convient à son âge, je me dis que c'est le signe d'un homme libre. Mais, si c'est un homme d'un certain âge que je vois en train de faire de la philosophie, un homme qui n'arrive pas à s'en débarasser, à mon avis, Socrate, cet homme-là ne mérite plus que des coups . "

أفلاطون، غورغياس ، 517 ب ـ ، يقول سقراط :

" Ils ont mieux su procurer à la Cité ce dont elle avait envie. Mais le fait est qu'ils n'ont pas pu modifier ses désirs ; ils n'ont pas su résister aux désirs de la Cité et ils n'ont pas fait la politique de persuasion et de contrainte qui aurait permis aux citoyens de s'améliorer . "

أفلاطون، غورغياس ، 484 د، يقول كا لّيكلاس :

" Parce que petit à petit on devient ignorant des lois en vigueur dans sa propre cité, on ne connaît plus les formules dont les hommes doivent se servir pour traiter entre eux et pouvoir conclure des affaires privées et des contrats publics, on n'a plus l'expérience des plaisirs et des passions humaines, enfin, pour le dire en un mot, on ne sait plus du tout ce que sont les façons de vivre des hommes . "

راجع هاهنا مجمل الأفكار التي كنا نشرناها في تقديمنا لكتاب " آراء أهل المدينة الفاضلة " ، دار سراس للنشر، تونس، 1994 ، صص. 9 إلى 20 .

أورد ابن أبي أصيبعه، في الباب الخامس عشر من عيون الأنباء ، أن أبا نصر "قد ابتدأ بتأليف هذا الكتاب ببغداد، وحمله إلى الشام في آخر سنة ثلاثين وثلاثمائة، وتممه بدمشق في سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة وحرره ثم نظر في النسخة بعد التحرير فأثبت فيها الأبواب. ثم سأله بعض الناس أن يجعل له فصولا تدل على قسمة معانيه، فعمل الفصول بمصر في سنة سبع وثلاثين، وهي ستة فصول".

المـلّة ، نشرة محسن مهدي، ضمن كتاب المـلّة ونصوص أخرى ، دار المشرق بيروت، 1968 ، الفقرة 1 ، ص. 43 .

المـلّة ، معطيات الهامش السابق عينها.

المـلّة ، معطيات الهامش السابق عينها : "فإنه إنما يلتمس بما يرسم من ذلك أن ينال هو وكل من تحت رئاسته السعادة القصوى التي هي في الحقيقة سعادة، وتكون تلك المـلّة ملة فاضلة. وإن كانت رئاسته جاهلية، فإنه إنما يلتمس بما يرسمه من ذلك أن ينال هو بهم خيرا ما من الخيرات الجاهلية..."

تجدر الإحالة بخصوص هذه الملاحظات والأفكار إلى ليو شتروس :

Droit naturel et Histoire , trad. fr. Flammarion, Paris, 1986.