محاضرة في إطار منتدى الفكر السياسي للتجمع حول "تطور الجمهورية في تونس " من قرطاج التاريخ إلى قرطاج التغيير "
24/07/2007-- في إطار الإحتفالات بالذكرى الخمسين لإعلان الجمهورية إحتضن منتدى الفكر السياسي للتجمع الدستوري الديمقراطي يوم الإثنين لقاء حضره السيد حامد القروى النائب الأول لرئيس التجمع وعدد من أعضاء الديوان السياسي للتجمع وألقيت خلاله محاضرة تحت عنوان "تطور الجمهورية في تونس " من قرطاج التاريخ الى قرطاج التغيير ".
وأعرب السيد الهادى مهني الأمين العام للتجمع في كلمة إفتتاحية لهذا اللقاء عن مشاعر التقدير والإمتنان للرئيس زين العابدين بن علي لما وفره لتونس بفضل تحول السابع من نوفمبر من أسباب العزة والمناعة والرفعة بأن أعاد للشعب سيادته وللجمهورية مكانتها ووضع البلاد على درب التطور والتقدم والتنمية المتواصلة مؤكدا التفاف مناضلي التجمع حول رئيس الدولة وخياراته الرائدة وتمسكهم بسيادته خيارا لحاضر البلاد ومستقبلها .
وشدد على أن الجمهورية مكسب وطني يجسم معاني السيادة والإستقلال والحرية وحق الشعب في تقرير مصيره بإعتباره مصدر كل السلطات .
كما أن الجمهورية قيم نبيلة ومبادىء سامية ناضل من أجلها الشعب التونسي وأجيال الحركة الوطنية من المصلحين والزعماء والمقاومين والمناضلين بقيادة الحزب الحر الدستوري فكانت منطلقا لبناء دولة حديثة كان دستور غرة جوان 1959 أساسها والنظام السياسي الجمهوري الرئاسي مرتكزها.
وأكد الأمين العام للتجمع أن تحول السابع من نوفمبر جاء لينقذ البلاد من الوهن الذي تردت فيه وليخلص النظام الجمهوري من براثن التفكك فجعل التحول من الجمهورية وأركانها وقيمها ومبادئها مرجعه الأساسي في كل الخيارات السياسية وفي مقدمتها الخيار الديمقراطي التعددي وتعزيز حقوق الإنسان ودعم الحريات العامة والفردية وتشريك كل الفئات والتيارات السياسية القانونية في هذا المسار دون تهميش أو إقصاء .
وأوضح أن المشروع الإصلاحي للسابع من نوفمبر الذي تحتفل تونس هذه السنة بذكراه العشرين تأسس على مقومات علوية الدستور وسيادة الشعب ودولة القانون والمؤسسات التي تشكل أسس الجمهورية والتي جعلها العهد الجديد في مقدمة الخيارات الوطنية مؤكدا التزام التجمع باعتباره الحزب المؤتمن على التغيير بمواصلة المسيرة النضالية حاضرا ومستقبلا من اجل تعزيز أركان الجمهورية والدفاع عن قيمها السامية .
وأكد السيد زهير المظفر الوزير المعتمد لدى الوزير الأول المكلف بالوظيفة العمومية والتنمية الإدارية في محاضرته التي جاءت تحت عنوان "تطور الجمهورية في تونس" من قرطاج التاريخ إلى قرطاج التغيير" أنه مع إعلان الجمهورية يوم 25 جويلية 1957 في تونس طويت صفحة النظام الملكي واختفت إلى الأبد عبارة "الرعية" ليحل محلها مفهوم المواطنة ويتولى الشعب أمره بنفسه .
ولاحظ أن تاريخ إعلان الجمهورية يعد يوما خالدا في تاريخ تونس دأبت على إحيائه والإحتفاء به كل سنة لما ينطوي عليه النظام الجمهوري من رموز تكرس سيادة الشعب ولما يحمله من معاني الحرية والعزة والكرامة مشيرا إلى أن تحول السابع من نوفمبر نزل النظام الجمهوري منزلة مرموقة وأعاد الإعتبار لقيم الجمهورية بكل أبعادها .
وبعد أن قدم بسطة تاريخية حول مفهوم الجمهورية عبر تجارب الأمم والحضارات لاحظ السيد زهير المظفر أن الجمهورية لم تظهر في شكلها الحديث الا في أواخر القرن 18 أما في تونس فتمتد جذور الجمهورية إلى عهد قرطاج وإلى حكم الدايات في القرن 17 لتظهر من جديد مع بروز الفكر الإصلاحي في النصف الثاني من القرن 19 .
وأوضح أن إرساء الجمهورية في تونس قد تميز بالتدرج إذ وقع التمهيد لإعلان الجمهورية بانتخاب المجلس القومي التأسيسي والتقليص التدريجي لصلاحيات الباي وتعيين الزعيم الحبيب بورقيبة في 14 أفريل 1956 وزيرا اكبر ثم صوت المجلس القومي التأسيسي يوم 25 جويلية 1957 على لائحة تم بمقتضاها وضع حد ل 252 سنة من الحكم الملكي الحسيني وإعلان الجمهورية وتكليف الزعيم بورقيبة برئاسة الجمهورية .
وأكد السيد زهير المظفر أن ميلاد الجمهورية في تونس تميز بخمس خصائص حيث قامت الجمهورية بطريقة سلمية ودون عنف وجاءت مجسمة للإرادة الشعبية ومدعمة لأركان الدولة ومراعية للنواحي الإنسانية والأخلاقية ومنبثقة عن مجلس تأسيسي منتخب وليس عن هيئة صورية .
كما أن إقرار النظام الجمهوري كان حجر الأساس في وضع الدستور وهو يستند إلى قيم أ ساسية هي قيم الحرية والنظام والعدالة التي يستمد منها شعار الجمهورية إلى جانب قيمة المساواة بين المواطنين في الحقوق والواجبات.
وأضاف انه مع مرور الزمن وقع الإنحراف عن المبادئ المرجعية للنظام الجمهوري مع إ قرار الرئاسة مدى الحياة وإقصاء الشعب عن ممارسة حقه في انتخاب رئيس الدولة وتكريس مبدإ الخلافة الآلية مشيرا الى أن بيان السابع من نوفمبر 1987 جاء ليقطع مع الرئاسة مدى الحياة كما أقر الرئيس زين العابدين بن علي تعديل الدستور يوم 25 جويلية 1988 ليعيد للنظام الجمهوري أصالته وللدستور علويته وللقانون حرمت.ه
وبين أن تحول السابع من نوفمبر لم يكتف برد الاعتبار للنظام الجمهوري بل ساهم في بلورة فكر جمهوري جديد يعتمد جملة من القيم تم إضفاء صبغة دستورية عليها مثلما يتجلى ذلك من خلال الإصلاحات الدستورية التي تم إقرارها وخاصة منها التعديل الجوهري للدستور في 1 جوان 2002 والذي وضع أسس جمهورية الغد فتم الانتقال من جمهورية المواطنة والمساواة إلى جمهورية ترسخ سيادة الشعب وتكرس حقوق الإنسان وتعزز التعددية ومبادىء دولة القانون وتجذر التضامن والتآزر والتسامح.
وأوضح أن حرص قيادة التغيير على ترسيخ هذه الخيارات والمبادىء تجلى بالخصوص من خلال إجراء أول استفتاء شعبي في 26 ماي 2002 وإحداث مجلس المستشارين وإحداث المجلس الدستوري إثر التحول مباشرة وإقرار تعددية الأحزاب والتنظيمات الشعبية وإرساء تعددية الترشحات لرئاسة الجمهورية .
وبين السيد زهير المظفر أن الفكر الجمهوري الجديد الذي جاء به المشروع المجتمعي للتحول استمد قيمه من جذور حركة الإصلاح والحركة الوطنية ليعززها ويرسخها مؤكدا أن الحفاظ على مكاسب النظام الجمهوري يقتضي العمل المثابر من اجل نشر ثقافة الجمهورية وترسيخ قيمها ومبادئها في أذهان الناشئة ولدى الأجيال المتلاحقة .