ندوة وطنية للمجتمع المدني بتونس بمناسبة الذكرى 50 لإعلان الجمهورية

21/07/2007

إنتظمت صباح السبت بتونس بمناسبة الذكرى الخمسين لإعلان الجمهورية ندوة وطنية تحت شعار "دور المجتمع المدني في تدعيم وصيانة مكاسب الجمهورية" وذلك بمشاركة عدد من ممثلي المنظمات والجمعيات التونسية.

وتم بالمناسبة تقديم ثلاث مداخلات حول "النظام الجمهورى والدستور" و"ثقافة الجمهورية" و"مساهمة المجتمع المدني في بناء جمهورية الغد وترسيخ قيم المواطنة في زمن العولمة".

وأشار الجامعي شفيق سعيد أستاذ قانون بكلية الحقوق والعلوم السياسية بتونس في المداخلته الأولى الى وجود 135 جمهورية في العالم تختلف باختلاف المعايير الإقتصادية والإجتماعية وأنماط السلطة التي تمارسها ملاحظا أن النظام الجمهوري في مفهومه الجديد يرتكز على أسلوب الإنتخاب والنيابة ويدعم سيادة الشعب ويسهم في تجذير قيم المواطنة.

وتعرض إلى ما شهده الدستور من تعديلات في 14 مناسبة منها التعديلات الشكلية والتعديلات التي شملت أحكام الؤسسة وكذلك المتعلقة بتنظيم السلطات العمومية وضمان حقوق الإنسان مبرزا ما أتى به التعديل الدستوري لسنة 2002 من إصلاحات جوهرية شملت 39 فصلا اجمع عليها الشعب في إطار إستفتاء عام بما مكن من إقرار مبدإ القانون والمؤسسات وتوسيع صلاحيات المجلس الدستوري وتكريس حقوق الإنسان والتضامن والتآزر.

وحلل السيد صلاح الدين بوجاه رئيس اتحاد الكتاب التونسيين في المداخلة الثانية حول ثقافة الجمهورية مفهوم الحكم الرشيد الذي أعلنت تونس انخراطها فيه منذ تحول السابع من نوفمبر مؤكدا التكامل بين ثقافات حقوق المرأة والحرية والتسامح والقيم البيئية والتطوع والتعليم والمعرفة والتقدم والمشاركة باتجاه تجسيم ثقافة الجمهورية في مفهومها الكلي والشمولي.

وبعد أن أشار الى أهمية جمهورية الغد وما تتيحه من فرص التقدم نحو مزيد من الحداثة أعرب عن اليقين بان جمعيات المجتمع المدني تعمل من جانبها على ترسيخ القيم والمبادىء الوطنية.

وأكد السيد مصطفى المصمودى رئيس الجمعية التونسية للإتصال في المداخلة الثالثة أن الجمعيات كانت دائما في مقدمة القوى الفاعلة بتونس التي اضطلعت بدور أساسي في عملية الإصلاح والتحديث سيما في مرحلتي ما قبل الإستقلال والتأسيس الجمهوري حيث ساندت العائلات وقدمت المنح للطلبة والتلاميذ وواكبت مرحلة المفاوضات من أجل الإستقلال وأسهمت في تطوير القوانين.

ولاحظ أن المجتمع المدني معني اليوم بتكريس ملامح المجتمع الجديد وتجسيم تطلع الشعب التونسي الى مزيد من التطور مذكرا بإسهمات الجمعيات التونسية المميزة في قمة مجتمع المعلومات التي إحتضنتها تونس في التوجهات الرامية إلى تأسيس الحكومة الإلكترونية وضمان حق الجميع في النفاذ إلى الأنترنات ومقاومة البريد التطفلي.

وثمن ممثلو المنظمات والجمعيات التونسية المشاركون في الندوة المبادرات والتوجهات الرائدة للرئيس زين العابدين بن على المتعلقة بدعم أركان الجمهورية وصيانة مكاسبها مناشيدن سيادة الرئيس الترشح للإنتخابات الرئاسية لسنة 2009

وتمخضت عن أشغال الندوة لائحة عامة شددت على أهمية الإصلاحات التي شهدتها تونس لتركيز الدولة العصرية واستكمال السيادة الوطنية وتحديث المجتمع من خلال نشر العلم وتطوير التعليم وإصدار مجلة الأحوال الشخصية ووضع خطة تنموية متكاملة.

وأكدت التزام ممثلي المجتمع المدني بصيانة مكاسب الجمهورية ودعمها والحفاظ على السيادة الوطنية باعتبارها أساس حركة التغيير الذي عاشته تونس يوم 7 نوفمبر 1987 بعد الوهن الذي أصاب الدولة وهدد مقوماتها بالتلاشي.

وعبرت اللائحة عن اعتزاز المنظمات والجمعيات التونسية بما تحقق خلال العشرين سنة المنقضية من إنجازات سياسية وإجتماعية وإقتصادية رائدة مكنت البلاد من تحقيق نقلة نوعية في كافة المجالات داعية إلى مزيد تحصين المجتمع التونسي من مظاهر التطرف والإنغلاق ووقايته من مخاطر الإرهاب والتكفير ومواصلة إشاعة روح التحرر الصادق والجدل الراقي والفكر المستنير بما يؤسس لقيم تعامل تعلي شان الوطن والمواطنة وتحفظ حقوق الإنسان في منظورها الشامل.

وشددت على ضرورة تحمل المجتمع المدني المسؤولية التاريخية بالتصدي لكل محاولات النيل من مكاسب البلاد أو الزيغ بالأهداف عن الثوابت الوطنية التي اجمع عليها الشعب مبرزة أهمية دور المنظمات والأحزاب في ترسيخ القيم المدنية والحفاظ على مقومات السيادة الوطنية وترسيخ قيم التحرر الإجتماعي المبني على المساواة بين المرأة والرجل والإعلاء من شان المواطنة المسؤولة.