الذكرى 50 لإعلان الجمهورية :
مسيرة تربوية متنامية تكرس مبادئ الجمهورية

17/07/2007

يمثل قطاع التربية في تونس أولوية وطنية مطلقة حرصت الدولة منذ السنوات الأولى لقيام النظام الجمهوري على ضمان حق التعليم ومجانيته وتوفير مقومات تكافؤ الفرص لكل التونسيين والتونسيات .

ويتجسد ذلك في الحرص على تجسيم حق التعليم للجميع من خلال توفير الظروف الملائمة لكل الدراسين مع إيلاء عناية خاصة بالتلاميذ الذين ينتمون لأسر متواضعة الدخل من أجل أن تكون المدرسة سندا للزاد المعرفي وإبراز الطاقات وكذلك دعامة لتحقيق الرقي الاجتماعي لكل طالبي العلم والمعرفة بحظوظ متساوية وعادلة .

وتسعى الدولة إلى إكساب المؤسسة التربوية وظيفة التنشئة على قيم المواطنة وتأصيل الهوية سبيلا الى الإعداد الأمثل للانخراط في الحياة العملية والاجتماعية القائمة على المبادرة والإضافة والإبداع .

وتدعم هذا التوجه في تونس التحول بإقرار الخطة الوطنية "التربية للجميع" في إطار المنحى الذى دأبت عليه المنظومة التربوية في سعيها الى رفع التحديات والتوق الى تحقيق الأفضل بضمان التربية الجيدة للجميع بما يساعد على تأهيل الثروة البشرية باعتبارها العماد الرئيسي للفعل التنموي في شتى مجالاته والإسهام في تكريس مبادىء الديمقراطية وحقوق الإنسان وإشاعتها لدى الناشئة .

وتبعا لذلك ومثلما أكده الرئيس زين العابدين بن علي في الإحتفال الوطني بيوم العلم 2007 فقد وضع قطاع التربية والتكوين والتعليم العالي والبحث العلمي في مقدمة الأولويات الوطنية.

وجرى تعهده بالإصلاح والتطوير وخصصت له ثلث ميزانية الدولة وشملت كل جهات الجمهورية بشبكة من المدارس والمراكز والمعاهد والكليات يؤمها اليوم حوالي ثلاثة ملايين من التلاميذ والطلبة ينتمون الى سائر الفئات والأجيال مع ضمان حق الجميع في التعلم مدى الحياة .

وقد جاءت مختلف التوجهات التي تقوم عليها الخطة الوطنية التربية للجميع في مجمل تجلياتها لتعزز مقومات "مدرسة الغد" لذلك سعت إلى أن تكون متسمة بالشمول من خلال استهدافها جميع الفئات دون إستثناء أو تمييز من أطفال ويافعين وشبان بالإضافة إلى إقرار البرنامج الوطني لتعليم الكبار المحدث سنة 2000 وإدماج حاملي الإعاقة في مسارات التعليم والتكوين .

وتجسيما لهذه التوجهات حقق النظام التربوي مكاسب وانجازات هامة تجعل من شعار"التربية للجميع" الذي رفعته اليونسكو واقعا ملموسا في بلادنا بفضل الأولوية التي ما انفكت توليها المجموعة الوطنية للتربية والتكوين وتعزز ذلك بإرساء مجانية التعليم في مختلف مراحله وإقرار إجباريته من سن السادسة الى السادسة عشرة .

ويهدف النظام التربوي إلى تنشئة التلاميذ على حب الوطن وترسيخ الوعي بالهوية الوطنية مع التفتح على الحضارة الإنسانية كما يرمي الى غرس ما أجمع عليه التونسيون من قيم تنبني على تثمين العلم والعمل والتضامن والتسامح والإعتدال .

ويقوم هذا النظام على مفاهيم جديدة تحيل الى مرجعيات دولية متقدمة برزت مع التحولات العالمية وتطور الفكر التربوي منها مجتمع المعرفة والتعلم مدى الحياة وقابلية التشغيل والتأهيل

ولقد استفاد القطاع التربوي من مختلف هذه المكاسب لما وفرته للفعل التربوي من مسالك للتطوير والتحديث وهو ما مكن من تطوير المنظومة التربوية تشريعا "القانون التوجيهي للتربية والتعليم والمدرسي الصادر في 23 جويلية 2002" وتنفيذا "الخطة التنفيذية لمدرسة الغد 2002-2007 .

ويمثل القانون التوجيهي للتربية والتعليم المدرسي تطويرا هاما للتشريع التربوي في تونس في توجهاته ومضامينه ومصطلحاته وهو يؤسس لمدرسة تونسية جديدة في كنف التواصل مع مكتسباتنا وباعتبار مقضيات تطويرها في عصر تأكد فيه أن التربية والتعليم والتكوين تمثل أهم عوامل اكتساب القدرة التنافسية للأمم .

وفي هذا الإطار تبذل تونس جهودا كبيرة لتطوير المنظومة التربوية حتى تكون قادرة على مواكبة التحولات العميقة والمتسارعة التي تشهدها مختلف المجتمعات في ظل العولمة وحتى يتمكن خريجو المؤسسات التربوية والجامعية من الإنخراط في الدورة الإقتصادية والمساهمة بفعالية في إرساء مجتمع المعرفة .

وتجسم النقطة الثانية من البرنامج الرئاسي لتونس الغد"فرص أوسع للنجاح أمام التلميذ والطالب" هذا التوجه حيث تضمنت جملة من النقاط الإستراتيجية التي تتمحور حول تربية المستقبل وإرساء دعائم مجتمع المعرفة وتحديث المدرسة التونسية من خلال إدماج تكنولوجيات المعلومات والإتصال في المنظومة التربوية .

كما يحظى قطاع التكوين المهني بعناية فائقة صلب الإهتمامات الوطنية وهو يحتل مكانة بارزة ضمن التوجهات المستقبلية المرسومة في الإستراتيجية التنموية للمرحلة القادمة والتي تهدف إلى الإستجابة لحاجيات المحيط الإقتصادي من المهارات والكفاءات .

ويعتبر البحث التربوي عاملا أساسيا في تحسين جودة العملية التربوية والارتقاء بمردود المدرسة وتأهيلها المطرد مع العمل على تجسيم مبدأ التعلم مدى الحياة الذي يحظى باهتمام المخطط الحادي عشر للتنمية .

وتبرز هكذا المنزلة المتميزة التي يحظى بها التعليم في تونس إذ تعددت المبادرات لتكوين الشباب وتزكية مواهبه وطاقاته وفسح المجال أمامه للتألق والإبداع. فالإنسان في تونس التغيير هوغاية كل إصلاح ووسيلته .