ملتقى في تونس حول "الجمهورية بين الأمس واليوم "

05/07/2007

نظم المجلس الاقتصادي والاجتماعي يوم الخميس في إطار الاحتفال بالذكرى الخمسين للجمهورية ملتقى حول "الجمهورية بين الأمس واليوم ".

وأبرز السيد الصادق شعبان رئيس المجلس ما يتميز به المناخ العام للبلاد اليوم في ظل القيادة الرئاسية الرشيدة والمتبصرة من حرية وعدالة واستقرار موضحا أن هذه القيم التي ترتكز عليها الجمهورية قد ناضل من اجلها الشعب التونسي بكل فئاته وبذل في سبيلها شهداء التحرير أرواحهم الزكية .

وأكد على ضرورة أن يكون الاحتفال بالذكرى الخمسين لإعلان الجمهورية مميزا وتاريخيا يعكس عراقة النظام الجمهوري ورسوخ التجربة الديمقراطية طوال الحضارات المتعاقبة على تونس بداية من عهد قرطاج .

واستعرض المحاضر من جهة أخرى أهم ملامح النظام الجمهوري الراهن والذي تجسد من خلال الحركية التي تشهدها الحياة العامة والتعددية الحزبية وكثرة الحوارات ونشاط المجتمع المدني .

وألقى اثر ذلك السيد محمد حسين فنطر المشرف على كرسي بن علي لحوار الحضارات والأديان وعضو مجلس المستشارين محاضرة بعنوان "جمهوريات تونس بين الماضي والحاضر" قدم فيها خصوصيات الجمهوريات التي عرفتها تونس في الماضي وخاصة منها جمهورية عهد قرطاج وما كانت تتمتع به من نظام دستوري ديمقراطي ومؤسسات دستورية .

وأضاف أن هذه التقاليد الديمقراطية عرفت خمولا في فترة اعتلاء البايات الحكم إذ بقيت حبرا على ورق ولم يجر تطبيقها مما غذى في نفوس التونسيين فكرة إرساء الدستور والمطالبة بتجسيدها على ارض الواقع.

وبعد أن أشار الى دور الزعيم الحبيب بورقيبة إبان الاستقلال في إرساء النظام الجمهوري من خلال تولي أول رئاسة دستورية وإحداث مجلس تأسيسي ابرز المحاضر ما حققه تغيير السابع من نوفمبر من نقلة نوعية في تاريخ تونس الجمهوري إذ أنقذ البلاد من انتكاسة كانت محتملة آنذاك وسار بها على درب الازدهار والاستقرار.

ولاحظ أن حركة الإصلاح التي انطلقت منذ القرن 19 مع خير الدين باشا لتتواصل اليوم مع الرئيس زين العابدين بن علي تهدف الى تحقيق مصالحة الشعب مع هويته وتحقيق رفعة البلاد.

واستعرض السيد زهير المظفر الوزير المعتمد لدى الوزير الأول المكلف بالوظيفة العمومية والتنمية الإدارية في مداخلته بعنوان "قيم الجمهورية الثوابت والمتغيرات" أسس النظام الجمهوري في تونس القائم على إعلاء سيادة الشعب وتعزيز قيم المواطنة والمساواة في الحقوق والواجبات بين مختلف التونسيين .

وأبرز أهمية المشروع الحضاري لتحول السابع من نوفمبر في إعادة الاعتبار للنظام الجمهوري وقيم الجمهورية ومبادئها وفي استرجاع هيبة الدولة واستقلالية مؤسساتها سيما اثر تعديل الدستور في 25 جويلية 1988 القاضي بإلغاء الرئاسة مدى الحياة والخلافة الآلية ثم تعديل 1 جوان 2002 الرامي الى إرساء جمهورية الغد .

وبين أن النظام الجمهوري اليوم يقوم على دعم منظومة حقوق الإنسان والحريات الأساسية في ترابطها وتكامل أبعادها وشموليتها وكونيتها وحماية المعطيات الشخصية وإعلاء شان دولة القانون والمؤسسات وإرساء التعددية فضلا عن تعزيز قيم التضامن والتسامح والتآزر بوصفها دعائم السياسة الاجتماعية لتونس الغد .

وأكد السيد شفيق سعيد الأستاذ بكلية الحقوق والعلوم السياسية بتونس في محاضرته بعنوان "المؤسسة الجمهورية والبناء الوطني" على تنوع الأنظمة الجمهورية في العالم وتباين أشكالها مشيرا بالخصوص الى استناد مفهوم النظام الجمهوري التونسي الى مقومين أساسيين هما سيادة الشعب والمواطنة .

وبين أهمية الإصلاحات الدستورية الأخيرة في تركيز أسس دولة القانون والمؤسسات ودعم تمثيلية الأحزاب السياسية وحضور مختلف مكونات المجتمع المدني وتشريك الشعب في اتخاذ القرار سيما من خلال توسيع مجال الاستفتاء وإقرار الثنائية البرلمانية.